عبد الرحمن بدوي

64

الأفلاطونية المحدثة عند العرب

متمثلا . - واعلمى « 1 » يا نفس أن التأمل لهذه المعاني دليل على لطيف « 2 » حكمة مبدع العالم جل جلاله « 3 » وتقدّست أسماؤه . يا نفس ! إن المبدع جلّ اسمه كالناطق الفائض بما عنده من المعاني والجواهر « 4 » كلها للمستمعين « 5 » منه ؛ وليس كل المستمعين يفهمون عن المتكلم ، بل منهم من يحتاج إلى ترجمان يؤدّى إليه ووسيط يتوسط بين الناطق والسامع ، وذلك لضعف تصور « 6 » السامع عن فهم القول . ومن هو كذلك فهو أعجمىّ لا يفهم حاجته إلا بترجمان « 7 » يفسّر له حقيقة القول . فلا تكوني ، يا نفس ، من الجواهر المحتاجة إلى الوسائط : فإن الترجمان ربما خان في تعبير « 8 » الكلام ، وغيّر القول وحرّفه . - فاخرجي يا نفس من رتبة العجومية إلى رتبة الفصاحة ، وافتنى ، يا نفس ، العلم قبل العمل ، ومعرفة الثمرة قبل غرس الشجرة ، لتحققى بالقول الثبوت على العلم قبل العمل ، فإن لك في ذلك راحة كبيرة وفائدة عظيمة « 9 » . الفصل الثالث يا نفس ! إن الأعراض الحالّة في الجوهر الكثيف « 10 » عدمت الاتفاق ، وأتت « 11 » إلى الاختلاف والمضادّة ، فتحرّزى « 12 » يا نفس منها وانحرفى عنها : فهي المعنى الذي حذّرته والخوف الذي خوّفته « 13 » .

--> ( 1 ) ص ، س : فاعلمى . ( 2 ) ب : لطف - وما أثبتنا في ل ، ص ، س . ( 3 ) جل جلاله : ناقصة في ب . ( 4 ) كذا في ل ، ص ، س . وفي سائر النسخ وب : الجواهر العقلية . ( 5 ) كذا في ل ، ص ، س . وفي ب : مستمعون منه . ( 6 ) تصور : ناقصة في ص ، س . ( 7 ) ص : لا يفهم لحاجته إلا بالترجمان المفسر له . س : لا يفهم بمجاوبته إلا بالترجمان المفسر له . ( 8 ) س ( دون ص ) : تفسير . ( 9 ) كذا هذا الموضع في ص ، س - وفي ب : « لتتحقق بالقول والقبول على العلم قبل العمل وإن لك في ذلك درجة وراحة كثيرة وفائدة عظيمة » - وهذا مضطرب . ( 10 ) كذا في ص ، س . وفي ب : الجواهر الكثيفة . ( 11 ) كذا في ص ، س ، ع ، ر - وفي ب : ومالت . ( 12 ) ب : فتحذرى - وما أثبتنا عن ص ، س الخ . يا نفس : ناقصة في ب . ( 13 ) في النسخ : حذرتيه . . . خوفتيه .